على مدى عقود طويلة، بدت معادلة القوة الدولية واضحة المعالم:
من يمتلك السلاح الأشد فتكًا، والجيش الأضخم، والنفوذ الجغرافي الأوسع… يمتلك القرار ويصوغ موازين العالم.
غير أنّ مطلع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين قلب هذه المعادلة رأسًا على عقب.
لم تعد الدول تُهدَّد بالصواريخ وحدها،
ولا بالجيوش الجرّارة فقط،
ولا أصبحت الجغرافيا خط الدفاع الأول،
ولا تُخاض الحروب في ساحاتٍ مفتوحة كما اعتدنا.
لقد تغيّر ميدان الصراع.
أصبح الذكاء الاصطناعي سلاحًا استراتيجيًا،
وأصبحت البيانات وقود القوة الجديدة،
وأضحى العقل البشري ذاته هدفًا مباشرًا في معارك غير مرئية.
لماذا نكتب هذا الكتاب الآن؟
لأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة،
ولم يعد ترفًا فكريًا أو خيارًا مؤجّلًا،
بل أصبح عاملًا حاسمًا في مستقبل الدول، واستقرار المجتمعات، وسيادة القرار الوطني.
الدول التي تفهم الذكاء الاصطناعي،
وتستثمر إمكاناته بوعي،
وتحصّن نفسها من مخاطره…
هي الدول القادرة على الصمود والاستمرار.
أما الدول التي تتجاهله،
أو تستهين بتأثيره،
فستجد نفسها مكشوفة استراتيجيًا،
وربما متراجعة سياسيًا واقتصاديًا في عالم لا يرحم المتأخرين.
هذا الكتاب موجّه إلى:
صُنّاع القرار
القيادات الأمنية والإدارية
المدربين والخبراء
الأكاديميين والباحثين
القطاع الحكومي
كل من يعمل في مجالات الأمن الفكري، والمعلومات، والبيانات، والذكاء الاصطناعي
وكل دولة عربية تسعى إلى حماية مستقبلها وصون سيادتها في عصر التحولات الذكية
